أحمد بن أعثم الكوفي

188

الفتوح

فدونك فالحق بالحجاز ولا تقم * ببلدتنا إن المقام على خطر وإن كان حيا لم يصب فحياته * على أي حال كان في حربه ظفر ( 1 ) وكن آمنا واعلم بأنك آخذ * به النصف ممن كان في جده الصغر ألم تر أن الناس أجمع رأيهم * عليه ولما لم يجد مثله بشر فقالوا جميعا فيه قولة واحد * ولم ينههم عنه التفكر والنظر قال : واجتمع الناس في مسجد البصرة ، فجعلوا يبكون وينوحون ، وجعل الأحنف بن قيس يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون على هلك المهلب وأصحابه وجماعة المسلمين . قال : فوثب غلام من بني تميم من بني سعد فقال : والله ! ما قتل المهلب ولا قتل أحد من بني عمه في هذه الوقعة ، غير أن الذين صاروا إليهم منهزمين إنما هم أعداء المهلب ، وإنما حسده على ما كان منه في الإسلام والرفع عن بيضة هذا البلد ، وو الله الخبر الصحيح أنا لقينا الأزارقة بموضع يقال له سلي وسلبري ( 2 ) ، فأطبقنا الحرب عليهم يوما وليلة يموج بعضنا في بعض ، ثم أصبحنا على ذلك من شأننا ، وضرب المهلب على رأسه ضربة سقط إلى الأرض ، فخبأه بنوه وحموا عنه ، فقاتلناهم فرزقنا عليهم الظفر وقتلنا منهم مقتلة عظيمة ، وقتل صاحبهم عبيد الله بن ماحوز ( 3 ) وأخوه عثمان في معركة واحدة ، وبايع القوم من بعدهم ابن أخيه قطري بن الفجاءة المازني ( 4 ) ، وقد والله هزمناهم بحمد الله وعونه حتى بلغناهم إلى حدود أصبهان من بلاد إيذج ( 5 ) ، فعلى هذا تركت الناس في آخر أمورهم ، فكل

--> ( 1 ) البيت في الأخبار الطوال : وإن كان حيا كنت بالمصر آمنا * وكان بقاء المرء فينا هو الظفر ( 2 ) الأصل : شبلي وشكيري . ( 3 ) الأصل : ماخور . ( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1261 الزبير بن علي . ( 5 ) بالأصل : " ايدخ " وفي الكامل للمبرد : " أرجان " وفي الطبري 5 / 619 فخرجوا نحو كرمان وأصبهان .